ابن إدريس الحلي
78
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وقال : مسألة ، إذا زرع أرض غيره ثمّ اختلفا فقال الزارع : أعرتنيها ، وقال ربّ الأرض : بل أكريتكها ، وليس مع واحد منهما بيّنة حكم بالقرعة ، وللشافعي فيه قولان ، وعليه أكثر أصحابه أحدهما أنّ القول قول الزارع ، وكذلك في الراكب إذا ادّعى أنّ صاحب الدابة أعاره إيّاها ، وهذا هو الّذي يقوى في نفسي ، والقول الثاني أنّ القول قول ربّ الأرض والدابة ، وحكى أبو عليّ الطبري ( 1 ) أنّ في أصحابه من حمل المسألتين على ظاهرهما ، وفرّق بينهما بأنّ العادة جرت بإعارة الدّواب ، وفي الأرض بالإجارة دون العارية . دليلنا على ما قلناه أوّلاً : إجماع الفرقة على أنّ كلّ مجهول يشتبه فيه القرعة ، وهذا من ذاك ، وأمّا ما قلناه ثانياً : وهو أنّ الأصل براءة الذمّة ، وصاحب الدابة والأرض مدع للأجرة فعليه البيّنة ، فإذا عدمها كان على الراكب والزارع اليمين ( 2 ) . هذا آخر المسألة من كلام شيخنا رحمه الله . قال محمّد بن إدريس : أمّا رجوع شيخنا إلى القرعة في هذا ليس بواضح ، لأنّ هذا أمر غير مجهول ولا مشكل ، بل هذا بيّن ، والشارع والإجماع بيّنه ، وهو مثل الدعاوي في سائر الأحكام ، من أنّ على المدّعي البيّنة وعلى الجاحد اليمين .
--> ( 1 ) - من أئمّة الشافعية ، قال أبو إسحاق صنّف المجرّد في النظر وهو أوّل كتاب صنّف في الخلاف المجرّد ، توفي سنة 350 . ( 2 ) - الخلاف 1 : 724 .